المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستحسان دليل شرعي يرجع اليه


ابو المنذر
31-07-2008, 17:02
دليل الاستحسان من ادلة ُ الاحكام
تعريف الاستحسان :
الاستحسان في اللغة : عدا الشيء حسناً , ويطلق أيضاً على ما يهواه الإنسان , ويميل إليه وإن كان مستقبحاً عند غيره .
اصطلاحاً : (( هو العدول عن موجب قياس إلي قياس أقوى منه , أ تخصيص قياس بدليل أقوى منه )) مقولة البزدوي
(( ترك القياس لدليل أقوى منه من كتابٍ أو سنةٍ أو إجماع )) مقوله الفقيه الحلواني الحنفي
(( هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما لحكم به في نظائرها إلى خلافه , لوجه يقتضي العدول عن الأول )) مقولة الإمام الكرخي الحنفي
(( هو إيثار ترك مقتضى الدليل عن طريق الاستثناء لمعارضة ما يعارضه في بعض مقتضياته )) مقولة ابن العربي المالكي
(( هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص )) مقولة الحنابلة وهي الأرجح عندي والأقرب إلي الفهم
ويستفاد من جملة تلك التعاريف تعريف مبسط وميسور الفهم
(( رد العدول عن قياس جلي إلي قياس خفي ))
أو
(( استثناء مسألة جزئية من أصل كلي , لدليل تطمئن إليه نفس المجتهد يقتضي هـذا الاستثناء أو ذاك العدل ))
ولكي تقوى ملكة الفهم نستشهد بأمثلة :
أ – الحكم المقرر في الفقه الحنفي أن الحقوق الارتفاقية , كحق الشرب والمسيل والمرور للأرض الزراعية , لا تدخل في عقد البيع دون النص عليها .
السؤال : هل يثبت هذا الحكم عند وقفها دون النص عليها في العقد , أم لا ؟
رد الحنفية بــعــدم دخولها ولاستحسان دخولها , يفهم من ذلك ترجيح المجتهد للقياس الخفي على القياس الجلي وذلك هو الاستحسان .
ب – عــدم جواز وصية المحجور عليه لسفه , لان القاعدة العامة تقضي بعدم صحة تبرعات المحجور عليه لسفه حفظاً لماله , وهذا يسمى أصل كلي أي القياس , ولكن استثنيت من ذلك وصيته في وجوه البر من هذه القاعدة العامة التي تقضي عدم جواز تبرعاته بجواز وصيته لان الوصية لا تفيد الملك إلا بعد وفاة الموصي ويسمى ذلك استحسانا .
يستفاد مما ذكر في الفقرتين ( أ , ب ) أن الاستحسان قد يكون استثناء جزئيا من أصلٍ كلي , أو ترجيح قياس خفي على قياس جلي
أنواع الاستحسان :
أولاً : الاستحسان بالنص – أي ما كان سنده النص
وهو أن يرد من الشارع نص خاص في جزئية يقتضي حكماً لها على خلاف الحكم الثابت لنظائرها بمقتضى القواعد العامة.
ومثاله : أن القاعة العامة (الأصل الكلي ) تقضي بطلان بيع المعدوم , ولكن استثني (جزء من الأصل الكلي ) السلم : وهو بيع ما ليس عند الإنسان وقت العقـد , بنص خاص وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( من أسلف منكم فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلي اجل معلوم )) .
ثانياً : الاستحسان بالإجماع :
ومثاله : عـقـد الاستصناع , فهو جائز استحساناً والقياس عدم جوازه ووجه ( دلالة ) الاستحسان جريان التعامل به بين الناس دون إنكاره من أحد فكان إجماعاً .
ثالثاً : إستحسان سند ( دليل ) الــعــرف :
ومثاله : كجواز وقف المنقول الذي جرى العرف بوقفه : كالكتب , والأواني ونحوها , لان الأصل العام يشترط في الوقف أن يكون مؤبداً ولا يصح ذلك إلا في العقار لا في المنقول , فاستثنيت المنقولات عرفاً .
رابعاً : إستحسان بالمصلحة :
ومثاله : تضمين الأجير المشترك ما يهلك عنده من أمتعة الناس , إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة لا يمكن دفعها أو التحرز منها ، مع أن الأصل عدم تضمينه , ولكن أفتى كثير من الفقهاء بوجوب الضمان عليه وذلك استحساناً , نظرا لشيوع الخيانة وضعف الوازع الديني عند بعض الناس .
خامساً : إستحسان بالضرورة :
ومثاله : العفو عن رشاش البول , والغبن اليسير في المعاملات لعدم إمكان التحرز منه .
سادساً : إستحسان بالقياس الخفي :
ومثاله : وقد مثلنا له بوقف الأرض الزراعية دون النص على حقوقها الأرتفاقية
ومثله أيضاً الحكم بطهارة سؤر سباع الطير( الطيور الجارحة غير الداجنة بطبيعتها ) فالقياس الجلي – وهو القياس على سؤر سباع البهائم الذي يقضي بنجاسته , ولكن قالوا بطهارته بقياسه على سؤر الآدمــي لأنها تشرب بمناقيرها وهي عظام طاهرة , وهذا قياس خفي , فكان إستحساناً .
حجية الإستحسان :
اخذ كثير من العلماء به وعتبروه دليلاً من أدلة الأحكام ,وأنكره بعضهم كالشافعي غيره وقال الشافعي هذه المقولة
(( من استحسن فقد شرع ))
والظاهر أنهم لم يدركوا ما المراد من الإستحسان, فظنوه من التشريع بلا دليل ولكن لا يكون الاستحسان إلا بترجيح دليل عن دليل وهذا ما ذهب إليه الحنفية .

والله تعالى اعلم بالصواب
إعداد وتنقيح / أبو المنذر

*أم مهند*
31-07-2008, 18:24
بارك الله فيك

الله يستر عليك في الدارين آمين

الأمـــل
31-07-2008, 19:32
جزاك الله خيرا ونفع الله بك الإسلام والمسلمين .. .